النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
ونهبوا الأموال . قال عبد الرحمن بن زياد بن أنعم : « وكانت إفريقية من طرابلس إلى طنجة ظلَّا واحدا وقرى متصلة ، فأخربت ذلك » . فلما قرب حسان من البلاد ، لقيه جمع من أهلها من الروم يستغيثون به من الكاهنة . فسره ذلك . وسار إلى قابس . فلقيه أهلها بالأموال والطاعة ، وكانوا قبل ذلك يتحصنون من الأمراء . فجعل فيها غلاما « 1 » . وسار على قفصة « 2 » . فأطاعه من بها . واستولى عليها وعلى قسطيلية ونفزاوة . وبلغ مقدمه الكاهنة ، فأحضرت ولدين لها وخالد بن يزيد وقالت لهم : « إنني مقتولة ، فامضوا إلى حسان وخذوا لأنفسكم منه أمانا » . فساروا إليه . فوكل بولديها من يحفظهما . وقدم خالد بن يزيد على أعنة الخيل . وسار حسان نحو الكاهنة فالتقوا واقتتلوا ، واشتد القتال وكثر القتل حتى ظن الناس أنه الفناء . ثم نصر اللَّه المسلمين . وانهزم البربر وقتلوا قتلا ذريعا . وانهزمت الكاهنة ثم أدركت فقتلت . ثم استأمن البربر إلى حسان فأمنهم . وقرر عليهم أن يكون منهم عسكر مع المسلمين عدتهم اثنا عشر ألفا يجاهدون العدو . وقدم عليهم ابني الكاهنة ثم فشا الإسلام في البربر . وعاد حسان إلى القيروان وبطل النزاع واستقامت إفريقية له . فلما مات عبد الملك وولى الوليد - وكان على مصر وإفريقية
--> « 1 » ابن الأثير 4 : 32 : عاملا ، وهي أدق . « 2 » كذا في ع ، ك . وفي ص ، ر : إلى قفصة ، وهي أوضح .